يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

58

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

رجع الكلام إلى معنى الشعر المتقدم وفضائله . قال الأصمعي : لما أنشد أشجع بن عمرو السلمي قصيدته التي برز فيها ، فلما انتهى إلى قوله : وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد * رصدان ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوف الأحلام فلما سمع هذين البيتين استوى جالسا طربا ، وقال : هكذا واللّه تمدح الملوك . ووقع في الشهاب قول الرسول عليه الصلاة والسلام : إنّ من الشعر لحكما وإنّ من القول عيا وإنّ من البيان لسحرا . قال بعض العلماء : معنى : إنّ من الشعر لحكما ، أنّ منه ما يلزم المقول له كلزوم الحكم للمحكوم عليه إصابة للمعنى وقصدا للثواب ، وفي هذا يقول أبو تمام : ولولا سبيل سنها الشعر ما دري * بغاة الندى من حيث تؤتى المكارم يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة * ويرضى بما يقضى له وهو ظالم ولم أر كالمعروف ترعى حقوقه * مغارم في الأقوام وهي مغانم وإنّ العلي ما لم ير الشعر بينها * لكالأرض غفلا ليس فيها معالم وما هو إلا القول يسري فيغتدي * له غرر في أوجه ومواسم ويروى : ومياسم ، الميسم : المكواة ، وأصل الياء واو ، فإن شئت قلت في جمعه : مياسم ، على اللفظ . وإن شئت قلت : مواسم ، على الأصل . كما قال صاحب كتاب تاج اللغة : والأحسن عندي أن يكتب مثل هذا بالياء فرقا بينه وبين مواسم الحج الذي واحدها موسم بالواو لا غير . فمن حكمه أن بني أنف الناقة كان إذا ذكر أنف الناقة عند أحد منهم غضب فضلا عن أن يسب أحد منهم به أو يعير ، فما هو إلا أن قال الحطيئة فيهم : قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العجاج وشدّوا فوقه الكربا قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا فلما قال هذا فيهم جعلوا يفخرون بهذا البيت ، وإذا سئل أحدهم عن نسبه لم يبدأ إلا بابن أنف الناقة بعد ما كان يغضب إذا ذكر . وأنف الناقة هو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم . وكذلك كان بنو العجلان بضدّ هذا يفخرون بهذا الاسم ويتشرفون به ، لأن جدّهم عبد اللّه بن كعب سمي العجلان لأنه كان يعجل قرى الأضياف . ونزل به حيّ من طيئ فبعث إليهم عبدا له بقراهم وقال له : أعجل عليهم ، ففعل العبد فأعتقه لعجلته ، فقال القوم : ما ينبغي أن يسمى هذا إلا العجلان ، فسمي به فكان شرفا لهم إلى أن هجاهم أحد الشعراء فقال :